ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
496
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الخطابي دون الاستدلالي ، فالمنطلق زيد يفيد القصر ؛ لأنه بمعنى : كل منطلق زيد ، فإذا كان كل منطلق زيدا ، انحصر المنطلق في زيد ، وكذا زيد المنطلق بمعنى : زيد كل منطلق ، فإذا كان زيد كل منطلق ، ينحصر المنطلق في زيد ، يكشف عن ذلك كلام المفتاح . وبهذا المعنى ما في الإيضاح حيث قال : ثم التعريف بلام الجنس قد لا يفيد قصر المعرف على ما حكم عليه به كقول الخنساء : إذا قبح البكاء على قتيل * رأيت بكاءك الحسن الجميلا " 1 " في مرثية أخيها صخر ، فإنه ليس المقام طالب اعتبار رأيت بكاءك كل حسن جميل ، بل تطلب إثبات الحسن الجميل له ؛ إذ تكفل الشرط سلب الحسن عن كل ما عداه ، والمراد بقتيل : كل قتيل ، كقوله تعالى : عَلِمَتْ نَفْسٌ * " 2 " ثم تعريف الخبر باللام يطلب نكتة لولا يفيد القصر ؛ لئلا يلغو ، بل لا يكون اختيارا للمرجوح ، وهو تعريف الخبر إذ الأصل فيه التنكير ، ومما يجعل نكتة ، وحمل عليه الشارح البيت ما نقله عن الشيخ في قول حسان : وإنّ سنام المجد من آل هاشم * بنو بنت محزوم ووالدك العبد " 3 " من أن معنى التعريف فيه : أن يثبت العبودية له ، ثم يجعله ظاهر الأمر فيها معروفا بها . ولك أن تجعل النكتة ، فيه أن تجعل الخبر لتفخيمه ، أو خساسته نصب العين حاضرا في الأذهان . وأما تعريف المسند إليه ، فيستغنى عن أمر زائد على التعيين ؛ لأن الأصل فيه التعريف ، وربما تكلف الشارح بأن المعرف بلام الحقيقة أيضا يفيد القصر ؛ لأنه يحكم باتحاد الجنس مع المسند ، أو المسند إليه ، واتحاد الجنس يوجب القصر ؛
--> ( 1 ) انظر البيت في الإيضاح ( 105 ) . والخنساء هي : تماضر بنت عمرو بن الشريد الصحابية ، الشاعرة البكّاءة على أخيها صخر . ( 2 ) الانفطار : 5 ، التكوير : 14 . ( 3 ) البيت في ديوانه ( 74 ) من قصيدة قالها يهجو أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب . سنام المجد : أعلاه .